كلمة ﭐلمربّي ﭐلفاضل ﭐلدّكتور خالد ﭐلصَّمدي

بسم ﭐلله ﭐلرَّحمن ﭐلرَّحيم

ﭐلحمد لله ربّ ﭐلعالمين وﭐلصّلاة وﭐلسّلام ﭐلأتمّان ﭐلأكملان على سيّدنا محمّد وعلى آله وصحبه أجمعين.

أمّا بعد،
فإنّ ﭐلتربية هي خطوات نظريّة وعمليّة تقصد بالأساس بناء ﭐلإنسان خليفة ﭐلله في أرضه معرفيّاً ومهاريّاً ووجدانيّاً. فمن ﭐلناحية ﭐلمعرفيّة تعتبر ﭐلتّربية ﭐستمراراً في تعليم ﭐلإنسان ﭐلأسماء كلّها وﭐلتي بها ﭐستحقّ ﭐلتّكريم، وبها يسيّر حياته وفق توجيهات ﭐلحكيم ﭐلعليم ﭐلذي ﭐستخلفه في ﭐلأرض لإعمارها، وزوّدَه بأدوات إحيائها وﭐلسكن فيها وتدبيرها.

أمّا من ﭐلنّاحية ﭐلمهاريّة فقد زوّد الله ﭐلإنسان بحواس وأدوات للتواصل مع محيطه ﺒﭑلحكمة وﭐلحسنى، وجعله مسؤولاً عنها بقوله تعالى :﴿إن ﭐلسمع وﭐلبصر وﭐلفؤاد كلّ أولئك كان عنه مسؤولاً﴾ وجعل له إلى جانب ذلك يداً يبطش بها ورجلاً يتنقل بواسطتها، ثم زوّده بإمكانات ﭐلتفكير وﭐلاختيار وجعله مسؤولاً عن ﭐختياراته وجعل مصيره رهيناً بذلك.

أمّا ﭐلقيم فهي نفحات نور ﭐلله في ﭐلإنسان، ونفخته فيه من روحه حين كان طيناً، وإذا بها ﭐستمّد ﭐلإنسان ﭐلحياة وخرج من ﭐلحالة ﭐلطّينّية إلى ﭐلحالة ﭐلبشريّة، وبها يعرف ﭐلإنسان حقيقة وجوده ﭐلكامنة في إقامة ﭐلعدل وترك ﭐلفساد وﭐلمنكر. قال تعالى: ﴿وَنَفَخت فيه من روحي﴾ فكان إنزال آدم وذرّيته إلى ﭐلأرض فرصة لإعادة تصفية علاقة ﭐلجسد (ﭐلطين) ﺒﭑلروح (ﭐلقيم) حين أصيبت بداء ﭐلمخالفة رغم ﭐلمعرفة ﺒﭑلأسماء كلّها.

وهذا ﭐلاتّساق بين ﭐلمعرفة (ﭐلأسماء) وﭐلمهارات (ﭐلحكمة) وﭐلقيم (ﭐلتزكية) هو خلاصة دعاء سيّدنا إبراهيم -عليه ﭐلسّلام- لذريتّه حيث قال تعالى: ﴿ربّنا وﭐبعث فيهم رسولاً منهم يتلو عليهم آياتك ويعلّمهم ﭐلكتاب وﭐلحكمة ويزكّيهم﴾. وليست رسالة ﭐلعلماء وﭐلدّعاة وﭐلمصلحين وﭐلمعلّمين إلا إسهاماً في تحقيق أمنية ودعاء سيّدنا إبراهيم -عليه ﭐلسّلام- بنشر ﭐلمعرفة وﭐلحكمة وﭐلتّزكية في ذريّته من بعده. ومن هنا تعتبر مهمّة ﭐلتعليم ﺒﭑلذّات من أعقد تلكم ﭐلمهام، وأكثرها فائدة ومردوديّة، إن هي بُنِيَتْ على أسس علميّة واضحة ومنظّمة. وليست ﭐلعمليّة ﭐلتّعليميّة إلا نسقاً منظّماً من ﭐلمعارف وﭐلمهارات وﭐلقيم ﭐلمتوفّرة في كتاب مَدْرَسيّ يُراعي خصوصيّات ﭐلفئة ﭐلمستهدفة (فئة ﭐلمتعلّمين وخصائصهم ﭐلإدراكيّة وﭐلنفسيّة وﭐلجسميّة) ويخاطبهم بما يفهمون ويدركون، وبما يناسب سنّهم وواقعهم، مستفيداً من أدوات ﭐلعصر وآلياته. كلّ ذلك كفيل بأن يجعل من ﭐلكتاب خير دليل للمدرّس وﭐلتلميذ على حدٍّ سواء، من أجل رسم خُطى عَمَلِيَّة في ﭐلتحضير وﭐلإنجاز تكون كفيلة بتحقيق ﭐلأهداف ﭐلمرسومة للعمليّة ﭐلتّعليميّة.

وﭐلنّموذج ﭐلذي نقدّمه ﭐليوم يُعدُّ ﭐللَّبِنَة ﭐلأولى ضمن سلسلة كتب متكاملة في ﭐلتّربية ﭐلإسلاميّة بدءاً من صَفِّ ﭐلحضانَةِ وإلى ﭐلصَّفِّ ﭐلثّاني عشر. تعرض هذه ﭐلسّلسلة ﭐلمادّة ﭐلعلميّة ﭐلإسلاميّة وفق نسق تربويّ يراعي ﭐلمواصفات وﭐلخصوصيّات ﭐلعلميّة وﭐلتربويّة وﭐلفَنِّيّة ﭐلمطلوبة في كتاب مدرسيّ، ويتوخّى بناء معارف ﭐلمتعلّمين عِوَضَ تلقينها، كما ينمّي مهاراتهم للارتقاء نحو ﭐلحكمة في ﭐلتّواصل مع ﭐلآخرين، ولترسيخ ﭐلقيم ﭐلفاضلة في أنفسهم. وقد قُدِّمَت ﭐلمادّة ﭐلعلميّة في هذا ﭐلكتاب بأسلوب مُيَسَّر وسهل ومنتظم في سياق قصصيّ سلس ومشوّق، يعمل على إشراك ﭐلمتعلّم في بناء ﭐلمحتوى ومناقشته وإثرائه، ﺒﭑلإضافة إلى تقديم ﭐلمفاهيم بأساليب خطاب متنوّعة.

كما يتجاوز هذا ﭐلكتاب عقدة ﭐلكمّ في ﭐلمعلومات ليسند إلى منهجيّة «ﭐلكيف» في كسب ﭐلمعلومات، فيفسح مساحات واسعة لأنشطة ﭐلتّعلّم من أجل تنمية ﭐلمهارات من خلال كتاب ﭐلتّطبيقات. كما يسهم في إشراك ﭐلآباء في بناء ﭐلمعلومات ومتابعة تطوّر مستويات ﭐلأبناء من خلال ﭐعتماد دليل خاص ﺒﭑلأهالي. كل ذلك يجعلنا نطمئنّ إلى نجاح هذه ﭐلتجربة ﭐلمتنوّعة بحول ﭐلله تعالى، في تقديم مادّة ﭐلتّربية ﭐلإسلاميّة إلى أطفالنا بما يليق بمقامها ويحقّق أهدافها. نسأل ﭐلله تعالى أن يجعل هذا ﭐلعمل في صحيفة ﭐلمؤلّفين وﭐلمدرّسين وﭐلقائمين ﺒﭑلقسط على ﭐلنّشر وﭐلتّوزيع وﭐلتّعريف وﭐلتّبليغ وﭐلإرشاد، إنّه سميع مجيب وﭐلحمد لله ﭐلذي بنعمته تتمُّ ﭐلصالحات.

د.خالد ﭐلصّمدي
رئيس ﭐلمركز ﭐلمغربي للدّراسات وﭐلأبحاث ﭐلتّربويّة