حملة إحياء قلوب المسلمين

{ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا}

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على من أرسله الله رحمة للعالمين و على اله و صحبه أجمعين

 يقول الله تعالى: { أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ ۖ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ(16)  اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا ۚ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (17)  إنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ (18) }  [ سورة الحديد 16-18]

    إن الأرض الميتة هي الأرض التي لا بذر فيها، فمهما نزلت عليها الأمطار لا تنبت وقد تستمر على ذلك مئات السنين.

فإذا أراد الله تعالى أن يُحييها، أرسل إليها الرياح لواقح، فتحمل هذه الرياح البذور المختلفة وتُلقيها في هذه الأرض. ساعتئذٍ ما إن ينزل المطر، تُثمر هذه الأرض وتحيا بعد موتها. كما قال تعالى: { وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ فَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَا أَنتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ } [ سورة الحجر 22]

و هكذا القلوب إذا ماتت، تسمع ذكر الله فلا تتأثّر، تسمع القرآن الكريم فلا تتأثّر، تسمع الخطب والدروس والمواعظ والدعاء فلا تتأثّر، وترى الأحداث التي فيها الموعظة مثل الموت والأمراض فلا تعتبر.

فما حلّها يا تُرى؟

الحلّ هو أن نُرسل لهذه القلوب هديّةً تكون كالبذر للأرض، فإذا نزلت عليها الرحمات عند سماع القرآن الكريم أو عند ذكر الله تعالى أو في شهر رمضان المُبارك، قامت حيّةً بإذن الله تعالى.

لذلك فقد عزمنا بإذن الله تعالى على جمع 1600 مليار صلاة على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ابتداءً من الأوّل من شهر محرّم لعام 1438ه ولغاية ليلة القدر في شهر رمضان المبارك، على أن نهدي في ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر، والعمل الصالح فيها خير من العمل الصالح في 83 سنة، نهدي في هذه الليلة المباركة كلّ مسلم في العالم ألف صلاة وسلام على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، على نيّة أن يحيي الله تعالى قلبه كما يحيي الأرض بعد موتها.

و هكذا إن شاء الله تعالى يكون عام 1438 ه عام “إحياء قلوب المسلمين”.

و نستأنس بما ورد في ذلك من حديث مرفوع عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلّم” : مَن صَلَّى عليَّ في يومٍ ألفَ مرةٍ لم يمتْ حتّى يرى مقعدَهُ مِن الجنّة.” [أخرجه ابن شاهين في الترغيب والضياء في الأحاديث المختارة]،

وبقوله تعالى بعد آية { اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا}:  { إنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ} …

فقد ذكر ابن القيّم وغيره من العلماء أنّ الصلاة على النبيّ صَلَّى الله عليه وَسَلَّم تقوم مقام الصدقة لذي العسرة، لما روى ابن حبّان في صحيحه عن أبي سعيد الخدريّ رضي الله عنه عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم أنّه قال: ” أَيُّمَا رَجُلٌ مُسْلِمٌ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ صَدَقَةٌ، فَلْيَقُلْ فِي دُعَائِهِ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ، وَصَلِّ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ، وَالْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ، فَإِنَّهَا زَكَاةٌ ” .

 و كذلك قوله تعالى: { إنَّ المُصَّدِقينَ} يفيد أيضاً التصديق واليقين. فنحن يجب أن نكون على يقين إن شاء الله تعالى أنّ الله تعالى ما ألهمنا هذه النيّة وما يسّر لنا هذا العمل إلّا لأنّه سيحقّق ما رجوناه وما سألناه كما قال في الحديث القدسي “أنا عِندَ ظَنِّ عَبْدي بي”.

فمثلاً كان قلب عمر بن الخطاب ميتاً، فلمّا أراد الله تعالى إحياءه أوحى إلى نبيِّه الأكرم صلّى الله عليه وسلّم أن يدعو:

” اللّهمَّ أَعِزَّ الإسلامَ بأحَدِ العُمَرَين.” [ أخرجه الترمذي في سننه]

فأصابت دعوته عمر بن الخطاب ولم تُصِب عمرو بن هشام، فكانت دعوته لقلب سيّدنا عمر كالبذر الذي أرسله الله تعالى إلى الأرض. فلمّا سمع سيّدنا عمر رضي الله عنه قراءة القرآن من أخته فاطمة بنت الخطاب نزلت في قلبه الرحمة فوجدت بذرة، فأحيا الله تعالى قلبه.

وقد أشار قوله تعالى في سورة الأنعام: { أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ} إلى عمر بن الخطاب، وقوله تعالى: { كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا} إلى عمرو بن هشام المعروف بأبي جهل (كذا قال الضحّاك).

    أخي المسلم وأختي المسلمة، يا أحباب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، ساهموا معنا بالإكثار من الصلاة والسلام على النبيّ صلّى الله عليه وسلّم ونشرها بين أحبابكم ومعارفكم على نيّة أن يحيي الله تعالى قلوبكم وقلوب أحبابكم ويجعلكم سبباً في إحياء قلوب المسلمين، لعلّ الله تعالى يدخلنا وإياكم فيمن أشارت إليهم الآية الكريمة: {لَا يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ ۚ أُولَٰئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ الَّذِينَ أَنفَقُوا مِن بَعْدُ وَقَاتَلُوا ۚ وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَىٰ ۚ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ } [ سورة الحديد 10]

  فلا يستوي من كان سبباً في إحياء القلوب ودخول الايمان اليها بمن آمن، وكُلّاً وعد الله الحسنى. ولا ننسى قوله صلّى الله عليه وسلّم: ” فَوَاللَّهِ لَأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رَجُلًا وَاحِدًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ.” [متفق عليه عن سهل بن سعد]

 و: ” لَأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ عَلَى يَدَيْكَ رَجُلًا خَيْرٌ لَكَ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَغَرَبَتْ [أخرجه الطبراني عن أبي رافع]

 و: ” لَأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رَجُلًا وَاحِدًا خَيرٌ لَكَ مِنَ الدُنيا وَمَا فِيهَا ” [ الزهد والرقائق لإبن المبارك ]

شاركوا معنا فيما يرضي ربّنا ويدخل السرور على قلب نبيّنا صلّى الله عليه وسلّم