بِسْم الله الرّحمن الرّحيم
حملة لجمع 500 مليار صلاة على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم

بعنوان
(( فَأصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانَا )) تبدأ في الأوّل من شوّال وتختم يوم عرفة.
نهدي من على جبل عرفة في يوم عرفة لكل مسلم في العالم ثلاثمائة صلاة على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، رجاء أن يغفر الله تعالى للمسلمين الذنوب التي كانت سبباً في تنازع المسلمين و تقاتلهم فيما بينهم، وسبباً في العداوة والأحقاد التي ملأت قلوبهم، عسى الله تعالى أن ينزع مافي قلوبهم من غلّ و يجعلهم إخوانا متحابّين و يؤلّف بين قلوبهم كما قال تعالى:(( وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىٰ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُون )) آل عمران 103.

روي أن الأوس و الخزرج أتوا من أخوين وقعت بين أولادهما عداوة أدّت إلى حرب امتدّت مائة وعشرين سنة، و لطالما غذّاها يهود المدينة المنورة: فكان فريق من اليهود يدعم الأوس ويمدّهم بالسلاح وفريق من اليهود يدعم الخزرج ويمدّهم بالسلاح. وكلتا الطائفتين من اليهود متفقتين على إشعال الحرب بين الأوس والخزرج حتى لا تنطفىء أبداً. فلمّا دخل صلّى الله عليه وسلّم المدينة ودخل أهل المدينة في الإسلام، أطفأ الله تعالى هذه العداوة و ألف بين قلوب الأوس والخزرج.
وأنزل الله تعالى في ذلك:((…  هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ وأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَّا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ )) 62 – 63 الأنفال

ورأى بعض زعماء اليهود في المدينة الأوس والخزرج متحابّين متآلفين، فقالوا: إذا اجتمع هؤلاء واتحدوا فما لنا من قرار في المدينة (لأنّهم لا يعيشون إلا على التفرقة)
فأمروا شابّاً من اليهود أن يجلس بينهم  ليذكّرهم يوم بعاث و هو يوم حرب كان بينهم في الجاهلية، و ينشدهم بعض ما قيل فيه من أشعار ليذكّرهم بما كان بينهما من عداوة، فتنازع القوم وتغاضبوا وتنادوا: السلاح السلاح..
واجتمع من القبيلتين عدد كبير، فنزل أمين الوحي على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يخبره، فأسرع صلّى الله عليه وسلّم إليهم فوجدهم قد رفعوا السيوف و كادت الدماء أن تسيل، فقال ” أبِدَعْوَى الجاهِلِيَّةِ وَأَنا بَيْنَ أظْهُرِكُمْ بَعدَ إِذْ أكْرَمَكُم اللهُ بالإسْلامِ وَقَطَعَ بِهِ عَنْكُمْ أمْرَ الجاهِلِيّةِ وَأَلَّّفَ بَيْنَكُم” فعلموا أنها نزغة من الشيطان وكيد من اليهود، فألقوا السلاح واستغفروا وعانق بعضهم بعضاً وانصرفوا مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فنزل قوله تعالى: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تُطِيعُوا فَرِيقًا مِّنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنتُمْ تُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَن يَعْتَصِم بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ)) 100-103 آلِ عمران
وقد وصف صَلَّى الله عليه وَسَلَّم حال الأمّة اليوم فقال: يا أيها الناس إنّ الله عز وجل يقول لكم: “مروا بالمعروف وانهوا عن المنكر، قبل ان تدعوني فلا أجيبكم وتسألوني فلا أعطيكم وتستنصروني فلا أنصركم” وقال ابو الدرداء رضي الله عنه:” لتأمرنّ بالمعروف ولتنهنّ عن المنكر او ليسلطنّ الله عليكم سلطانا ظالماً لا يجلّ كبيركم ولا يرحم صغيركم، ويدعو خياركم فلا يُستجاب لهم. ويستنصرون فلا ينصرون ويستغفرون فلا يغفر لهم. ”
فما هو الحل يا ترى ؟! إن كنّا وصلنا الى مرحلة ان استغفرنا فلا يغفر لنا

فما بقي لنا غير الصلاة والسلام على النبيّ صَلَّى الله عليه وَسَلَّم، فهي دوما مقبولة. وكما قال صلّى الله عليه وسلّم:”مَنْ صَلّى عَلَيَّ لَمْ تَزَلْ المَلائِكَةُ تَُصلّي عَلَيْهِ ما صَلَّى عَلَيّ” رواه أحمد و ابن ماجه و السند حسن كما قال الحافظ الهيثمي.
وصلاة الملائكة استغفار. إذًا الملائكة تستغفر لنا إذا صلّينا على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم. فإن كان استغفارنا لا يقبل، فاستغفار الملائكة لنا مقبول بإذن الله، وكذلك بالصلاة على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يصلّي الله تعالى علينا فيخرجنا من الظلمات إلى النور، كما قال تعالى:(( هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ۚ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا )) الأحزاب 43
و كذلك بالصلاة على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يصلّي علينا سيدنا محمد صلّى الله عليه وسلّم كما في الحديث:” مَنْ صَلَّى عَلَيَّ بَلَغَتْني صَلاتُهُ وصَلَّيتُ عَلَيْهِ وَكُتِبَ لَهُ سِوَى ذَلِكَ عَشْرُ حَسَنات” رواه الطبراني.
وقال تعالى:(( وَصَلِّ عَلَيْهِم إنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ )) التوبة 103

فإن شاء الله تعالى من على جبل عرفة نهدي كل مسلم في العالم  ثلاثمائة صلاة علـى رسول الله صلى الله عليه وسلم سائلين الله تعالى أن يصلّي على كلّ مسلم و يخرجه من الظلمات إلى النور، وأن يصلّي عليه النبيّ صلّى الله عليه وسلّم فيملأ الله تعالى قلبه بالسكينة، وأن تصلّي الملائكة على كلّ مسلم فتستغفر له من الذنوب التي كانت سبباً في اقتتال المسلمين، عسى أن يكون شعار الحج هذا العام  (( فَأصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانَا )) آلِ عمران ١٠٣.

شاركوا معنا فيما يرضي ربّنا ويدخل السرور على قلب نبيّنا صلّى الله عليه وسلّم؛ فما من شيء أمّتنا اليوم أحوج إليه من أن يؤلف الله تعالى بين قلوبهم.